عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

183

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

يدي حتى لا تبتل فتركوني وانصرفوا ، فخرجت من الماء وعصرت الجبة ، وتبعتهم وقد تأذّيت بالبرد أذى شديدا ، فطمع فيّ أصحابه ، فنهرهم وقال : أنا أؤذيه لأمتحنه فأراه جبلا لا يتحرك ، وإني رأيته اليوم في قبره وعليه حلة من جوهر ، وعلى رأسه تاج من ياقوت ، وفي يده أساورة من ذهب ، وفي رجله نعلان من ذهب ، ويده اليمنى لا تطيعه ، فقلت : ما هذا ؟ قال : هذه اليد التي رميتك بها هل أنت غافر ذلك ؟ فقلت : نعم . قال : فأسأل اللّه تعالى أن يردها ، فوقفت أسأل اللّه تعالى في ذلك ، وقد ازدحمت الأرض من أولياء اللّه ، وفي قبورهم يسألون اللّه عز وجلّ في مقامي ذلك حتى ردّ اللّه عليه يده وصافحني بها ، وقد تمّ سروره « 1 » . قالوا : فلما اشتهر هذا القول ببغداد اجتمع المشايخ والصوفية من أهل بغداد من أصحاب الشيخ حماد ؛ ليطالبوا الشيخ عبد القادر بتحقيق ما قال في الشيخ حماد ، ومعهم خلق كثير من الفقراء ، وأتوا إلى المدرسة فلم يتكلّم منهم أحد ؛ إجلالا للشيخ ، فبدأهم بمرادهم ، وقال لهم : اختاروا رجلين من المشايخ يتبيّن لكم ما ذكرتم على لسانهما . فأجمعوا على الشيخ يعقوب بن يوسف الهمذاني « 2 » ، وكان يومئذ قد ورد إلى بغداد ، والشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن شعيب بن مسعود الكردي وكان مقيما ببغداد ، رضي اللّه عنهما ، وكانا من ذوي الكشف الحاذق والأحوال الفاخرة ، وقالوا له : أمهلناك في بيان ذلك على لسانهما جمعة ، فقال لهم : بل ما تقومون من مقامكم هذا حتى يتحقق لكم هذا الأمر ، وأطرق

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 107 ) . ( 2 ) وممن شهد للشيخ مولانا عبد القادر أبو يعقوب الهمداني ، وكان ذا كرامات وآيات . يحكى عنه أنه كان يوما يتكلم فكان فقيهان في المجلس فقالا له : اسكت ؛ فإنك بدعي ، فقال : اسكتا ، وجاءت إليه امرأة وهي باكية ، فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : إن الإفرنج سرقوا ولدي فصبّرها فلم تصبر ، وقالت : لم يبق لي من بعده صبر ، ثم قال : اللهم الأمر أمرك لك أسره فعجّل سراحه ، ثم قال لها : اذهبي إلى دارك تجديه بها ، فذهبت المرأة فوجدت ولدها في الدار ، فتعجبت وسألته فقال لها : إني كنت الآن في القسطنطينية العظمى والقيود على رجلي ، والحرس عليّ ، فأتاني شخص ما رأيته قط فاحتملني وأتى بي إلى هاهنا كلمح البصر . ومع جلال قدره وما اختصّه اللّه به من على المقام شهد للشيخ سيدي عبد القادر قال الشيخ : نزلت بأبي يعقوب الهمداني فقام إليّ إجلالا وأجلسني وقال لي : تكلم على الناس ، فقلت له : أنا رجل أعجميّ وكيف أتكلم مع فقهاء بغداد ، فقال لي : تكلّم فإنك قطب العلماء والفصحاء في كل فنّ . وانظر : المعزى .